كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
236
التشيع والتحول في العصر الصفوي
هكذا كان طعن الملا صدرا في قوة كانت تعتبر مهيمنة على الحياة الاجتماعية - الدينية للشعب الإيراني ، سواء المثقفون وغير المثقفين ، في العصر الصفوي الوسيط . ويتساءل المرء عما إذا كان موقفه المعادي للبرانية ، وليس ميله الفلسفي ، هو ما وضع هذا العدد الكبير من البرانيين في مواجهته في السنوات اللاحقة . ومهما تكن القضية ، تظل سه أصل الوثيقة الأكثر إدانة التي كتبها إمامي مجاهر بإماميته ضد غالبية مشاركيه في الدين . عهدا الشاه صفي والشاه عباس الثاني في رسالته الهمم الثواقب ، يشير الشيخ علي الفرهاني ، الذي سبق ذكر رسالته في تحريم التنباك ، بامتعاض واضح إلى أن الشاه صفي ( 1629 - 1642 ) لم يكن متحمسا لنشر مذهب الإمامية ؛ كما أنه لم يكتف بعدم إقامة علاقات ودية حميمة مع فقهاء الإمامية وإنما كان متهاونا أحيانا تجاه التسنن « 1 » . ومن مظاهر تسامح الشاه صفي الجديرة بالذكر هو طلبه ترجمة إحياء علوم الدين للغزالي إلى الفارسية ؛ وقد اعترض الفقهاء في حينه وطالبوا بإجراءات قمعية ضد السنة فرفض الشاه ذلك « 2 » . وكان واضحا على كل المستويات أن الرياح بدأت تميل في عهد الشاه صفي نحو اللابرانية التي بلغت ذروتها في عهد الشاه عباس الثاني ( 1642 - 1666 ) . يبدو أن السبب الأرأس في رعاية الشاه عباس الثاني للعلماء
--> ( 1 ) الفرهاني الطغائي ، الهمم الثواقب ، طهران مكتبة مدرسة سپه سالار ، مخطوطة رقم 1845 . ( 2 ) م . ن . ، الفصل الخامس .